الجمعة، 24 يونيو 2016

مسلسل النهب الحلقة 8 نهب الإنسان " سكان السجون "

مسلسل النهب الحلقة 8
نهب الإنسان " سكان السجون "
كتب احمد فؤاد نجم قصيدة ينطبق مضمونها على كل الأنظمة العربية ذات الطبيعة القمعية البوليسية مطلعها
شيد قصورك ع المزارع
من كدنا وعمل إيدينا
الخمارات جنب المصانع
والسجن مطرح الجنينة
واطلق كلابك
في الشوارع
واقفل زنازينك
علينا
كم كنت عبقريا يا شاعر المقهورين وكأنك زرت كل الدول العربية وعاشرت كل أنظمتها الديكتاتورية.ففي اليومين الماضيين زار الملك الساكنة السجنية بسجن عكاشة بعكاشة كما يحلو للخطاب الرسمي أن يسميهم وطبعا إسم على مسمى لأن الأرقام والتقارير صادمة بهذا الصدد. وما الهدف من الزيارة من طبيعة الحال إلا تلميع ووضع بعض الماكياج على صورة المغرب بخصوص وضعية السجون والسجناء وطبعا لن يكفي مقال أو حتى عشر مقالات لسرد ووصف أوجاع وأوضاع هذه الفئة. ومقالي هذا قد يكون محاكمة للدولة البوليسية, للدولة المافيوزية, لدولة النهب, والمفترسين ,المسؤول الوحيد والسبب الأوحد في أوجاع البلاد والعباد .
في الوقت الذي نشهد فيه دول قد شرعت في إقفال بعض سجونها نظرا لانخفاض معدل الجريمة نجد ألزبانية " وحابسي النار" ببلادنا يخططون ويرصدون ميزانيات ضخمة لبناء المزيد من السجون ففي السنة المنصرمة أعلنت السويد عن إغلاق 4 سجون على أراضيها بالإضافة إلى مركز احتجاز بفضل تراجع مستوى الجريمة، الأمر الذي جعل عددا منها فائضا عن الحاجة في الظرف الراهن. يذكر أن عدد السجناء في السويد بلغ ذروته في عام 2004 وذلك بـ 5772 سجينا، بينما انخفض هذا العدد تدريجيا حتى وصل في العام الماضي إلى 4852 سجينا، من أصل 9,5 مليون نسمة يقطنون هذه الدولة الاسكندانفية.ويرجي المسؤولون السويديون أقفال السجون إلى تراجع معدل نسبة الجريمة والاعتماد على تجفيف منابع الجريمة إلى سياسية التعليم الجيد وتوفير فرص الشغل وزيادة الأجور وصيانة كرامة المواطن وسيادة الدولة على سياستها واقتصادها وثرواتها بالإضافة إلى اعتماد سياسية تأهيل السجناء والاعتماد على مختصين في الميدان.إنها مقاربة جد متطورة ومتكاملة ويتداخل فيها السياسي الوطني مع الاقتصادي الوطني مع الثقافي الوطني مع الاجتماعي الوطني أما " كحل الرأس " فالمعادلة مقلوبة ولا سبيل للمقارنة لكن لبأس في معرفة واقعنا " اللهم لا حسد " ففي أجمل بلاد في العالم كشف تقرير حديث لمعهد السياسات الجنائية في العاصمة لندن تناول التقرير عدد نزلاء السجون عبر العالم، حيث صنف المغرب في المرتبة 19 من أصل 223 دولة عبر العالم شملها التقرير في لائحة الدول التي تضم سجونها أكبر عدد من السجناء.ويبدوا أن العدد مرشح للارتفاع وقريبا سيحتل المغرب المرتبة الأولى محطما الأرقام القياسية كما عودنا على ذلك في التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية والفقر والبطالة والهشاشة والأمية والرشوة والهجرة والانتحار فباسم الله ومشاء الله حكامنا الأشاوس لا يرضون لأنفسهم إلا أن يتصدروا قوائم أغنى الأغنياء وشعوبهم تتصدر قوائم أتعس الشعوب على وجه البسيطة. في حين بلغ عدد نزلاء السجون في مختلف مدن المملكة 76 ألفا، استنادا إلى إحصائيات تعود إلى أبريل من العام الماضي.
وعلى مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فقد حل المغرب في المركز الأول، متبوعا بمصر التي تضم سجونها 62 ألف سجين، والجزائر بـ 60 ألفا، فيما بلغ عدد السجناء بالسعودية 47 ألف سجين، والعراق تجاوز عدد نزلاء سجونه 42 ألفا، في المقابل، لم يتجاوز عدد نزلاء السجون في قطر 1150 سجينا، كأقل عدد للنزلاء في سجون مختلف الدول في المنطقة، في الوقت الذي تحتل فيه جنوب إفريقيا المرتبة الأولى على صعيد القارة السمراء، حيث قارب عدد سجنائها 160 ألفا، وإثيوبيا بـ 111 ألف سجين.
وبذلك يعد المغرب من بين الدول التي تضم سجونها عددا كبيرا من النزلاء، بالمقارنة مع مجموع الساكنة. فبالنظر إلى عدد سكان المغرب الذي يصل إلى 34 مليون نسمة حسب الإحصاء الرسمي للسكان والسكنى، فإن النسبة تصل إلى 222 سجين عن كل 100 ألف نسمة، وهو المعدل الأكثر ارتفاعا في العالم. ومن أصل 76 ألف شخص قابعين في السجون المغربية، تمثل النساء نسبة 2.3 في المائة، فيما تصل نسبة الأطفال والقاصرين 2 في المائة، كما أن عدد السجناء الأجانب يمثل 1.3 في المائة، أما نسبة السجن الاحتياطي فتصل إلى 42.5 في المائة.
وفي الوقت الذي يبلغ فيه عدد السجون بالمغرب 77 سجنا منتشرا عبر مختلف مدن المملكة، فإن قدرتها الاستيعابية لا تتجاوز 40 ألف سجين، ما يجعل المغرب من أكثر الدول التي تعرف سجونه ازدحاما كبيرا لنزلائه، بحسب تقرير المعهد البريطاني.
ارتفاع نسبة السجناء بأي دولة من الدول لا تحتاج إلى دكاء كبير لمعرفة أسباب الظاهرة أو مسببات الجريمة فقط يكفي النظر إلى وضعية التعليم ومدى جودته لتعرف إن كنت بصدد تنشئة جيل مبدع متنور مبتكر أم انك بصدد إنتاج جحافل من المجرمين كما يكفي النظر إلى سياسة الدولة في مجال التشغيل لتعرف هل الدولة بصدد خلق فرص الشغل للشباب خريجي المعاهد والجامعات أم أنها بصدد تخريج جيوش من المعطلين الذين سيمتهنون السرقة والاتجار في المخدرات وتعاطيها وامتهان الدعارة واحتراف العنف والبلطجة. تكفي إطلالة واحدة على التقارير الوطنية والدولية حول التعليم والصحة والتشغيل والخدمات الاجتماعية ومعدلات النمو ونسب العجز وانتشار الرشوة والمحسوبية والزبونية وعدم احترام حقوق الإنسان و... الخ, كلها أرقام تؤكد بما ليس فيه مجال للشك أن كل طفل مغربي مشروع سجين وكل شاب مشروع مجرم بل حتى لو عدنا لنسبة المغاربة المتوفين بين سنوات 1960 إلى حدود 1995 سنجد أن بهم نسبة كبيرة لم يدركهم الموت إلا بعد أن أدو واجبهم الوطني عبر قضاء ما تيسر من عقوبات سجنية. وعوض أن يتم إطعام الجائعين فكر المسؤولون بحل عبقري فقرروا أن يقتلوا كل الجائعين. كذلك الأمر بالنسبة لسياسة الدولة بمجال السجون وخير خبر بشير زفه المسؤولون للأمهات هو جعل سنة 2016 سنة لبناء السجون بميزانية تفوق 140 مليارا, عوض المدارس والمستشفيات وتوفير فرص الشغل سنبني لكم سجونا تكفيكم. وقد تم رصد الغلاف المالي " 140 مليار " لبناء 14 سجن جديد وليس هدا وحسب ، محمد صالح التامك، عبر عن اعتزامه بناء ما لا يقل عن 37 مؤسسة سجنية جديدة في أفق العام 2018، الخبر سيجعل الأمهات المغربيات تمسكن عن الإنجاب لو علمن أن كل آم عليها بعد أن تنجب وتربي أن تحمل القفة إلى ابنها القابع خلف القضبان , وتجدر الإشارة إلى إن السجون المغربية تعاني نسبة عجز تقدر ب 22 ألف سرير داخل السجون، حيث يصل عدد السجناء إلى 70 ألفا، بينما لا تتعدى الطاقة الاستيعابية للسجون الحالية 48 ألف نزيل. عندما رأيت صورة الملك وحو يحاول أن يصافح شباب المغرب دماء المغرب المستقبلية وهم مكدسون خلف الجدران أدركت أن هدا الوطن قد سلب منا وما عدنا نشعر بالأمان تحت شمسه وتخيلت سجون مصر وكيف تم إطلاق السجناء واستعمالهم كبلطجية لمهاجمة المعتصمين بميدان التحرير خلال ثورة 25 من يناير وتذكرت كيف جندت وزارة الداخلية بالمغرب البلطجية وشباب الكريانات المدمنين وكيف جندت الزوايا الدينية لتشكل بهذا الخليط ما سمي ب 20 فبرار " ديال الملك "

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق