حوار خاص: كل ما يجب معرفته عن التنسيقية الوطنية لإسقاط خطة التقاعد
من
وراء التنسيقية الوطنية لإسقاط خطة التقاعد ؟ ما الدافع من تشكيلها وما هي
حقيقة أهدافها؟ ما هو موقفها النقابات وهل جاءت التنسيقية لإنهاء دورها ؟
ما
هو حجم تأطير التنسيقية للموظفين والعمال وما حجم تأثيرها في أوساط
الشغيلة؟ من يسيرها وكيف يجري اختيار مسؤوليها وكيف تتخذ قراراتها؟ وما مدى
ديمقراطيتها واستقلاليتها؟
هل تملك التنسيقية تصورا حول أزمة صناديق التقاعد؟ وما هي الحلول التي تقترحها لذلك؟
هل ستنتهي التنسيقية وتحل نفسها بعد أن تمكنت الحكومة من تمرير خطتها لإصلاح أنظمة التقاعد؟ وأي مستقبل ينتظر المطالبة بإسقاط الخطة؟
هذه
الأسئلة وأخرى تجدون أجوبتها في هذا الحوار الشامل مع الأستاذ رشيد
لبوكوري عضو اللجنة الوطنية للتنسيقية الوطنية لإسقاط خطة التقاعد.
أجرى الحوار: محمد تغروت
- أعلنتم
عن تأسيس التنسيقية الوطنية خلال شهر مارس الماضي تزامنا مع احتجاجات
الأساتذة المتدربين، هل كانت خطوتكم فقط تأثرا وانبهارا بتجربة الأساتذة
المتدربين أم هناك مبررات أخرى؟
- ليس انبهارا بقدر ما هو اقتناع بقدرة التنسيقيات على التصدي للملفات الصعبة والساخنة والتي عجزت النقابات عن الدفاع عنها.
- إذن يمكن القول أن الدافع وراء تشكيل تنسيقية وطنية من أجل إسقاط خطة الحكومة، والهدف منه هو تحييد النقابات؟
- الدافع
وراء تشكيل التنسيقية هو التصدي للمخطط التصفوي التخريبي الذي يستهدف
الاجهاز على انظمة التقاعد والمعاشات المهنية. وليس الهدف منه تحييد
النقابات ولا تعويضها ولكن الهدف هو تحريك الفعل النضالي في الشارع بغاية
تشكيل جبهة قوية قادرة على التصدي لهذه القوانين التراجعية.
- ما هو موقفكم من النقابات ومن أدائها في ملف التقاعد؟
-
النقابات هي مؤسسات قائمة الذات وهي ضرورة حتمية للدفاع على مصالح الطبقة
العاملة. لكنها في علاقة بملف التقاعد لم تقم بالدور المنوط بها ولم تكن في
مستوى انتظارات الموظفين والموظفات.
- هل تعتبرون أنفسكم بديلا عن النقابات؟ ثم ألا تعتقدون أنكم تسهمون في إضعاف العمل النقابي؟
-
التنسيقيات بمختلف فئاتها لم تكن يوما بديلا عن النقابات بل هي اطارات
مرحلية في الاهداف والزمن تنحل بمجرد تحقيق مطالبها. التنسيقية بقيامها
بالدور النضالي توجه رسائل عديدة لكل الاطراف بما فيها النقابات من اجل
التفكير في اليات لتجاوز ازمة العمل النقابي.
- خلال
السنوات الأخيرة بات ملحوظا تشكيل تنسيقيات فئوية للدفاع عن مطالب شرائح
معينة من الموظفين، ألا تعتقدون أن ذلك إنهاء لدور النقابات؟
- لو
تحملت النقابات مسؤوليتها وتعاطت بالشكل الايجابي مع مختلف الملفات
المطروحة لما كان هناك ظهور لإطارات التنسيقية. فوجود التنسيقية مرتبط
بمطالبها وبمجرد تحقيقها تنحل هذه التنسيقيات.
- يوجد
ضمن أجهزة التنسيقية أعضاء هم في نفس الوقت مسؤولون نقابيون دون الحديث عن
درجة المسؤولية، لماذا لم تحاولوا التأثير من داخل النقابات لكي تستثمروا
قوتها التنظيمية والسياسية؟
- للأسف
كل المركزيات النقابية المغربية تعاني ازمة الديمقراطية الداخلية وتسييد
منطق البيروقراطية مما يصعب معه التأثير في القرارات المصيرية والملفات
الملحة.
- ما هو تفسيركم لتمرير المشروع بغرفة المستشارين ومواقف النقابات خلال جلسة التصويت؟
- ملف
اصلاح منظومة التقاعد هو شان عام تتدخل فيه مجموعة من الاطراف ويهم شريحة
واسعة من الموظفين والموظفات. لذلك فليس من المنطق السليم والمعقول ان
تستفرد به الحكومة لتمريره بالبرلمان دون الرجوع للموظفين والموظفات
وإشراكهم عبر استفتاء عام واستقراء لآرائهم مادام الامر يكتسي طابع الخطورة
والمصيرية.
- دعوتم كتنسيقية لمسيرة يوم الأحد 24 يوليوز من أجل إسقاط خطة التقاعد، ما هي توقعاتكم لحجم المشاركة؟
- كل المعطيات والمؤشرات توحي بمشاركة واسعة ووازنة لجماهير الموظفين والموظفات ومن المتوقع ان تشهد شوارع الرباط مسيرة للتاريخ.
- ما هو تقييمكم لخطوة الاعتصام أمام البرلمان والخطوات اللاحقة على المستويات المحلية والجهوية؟
-
الاعتصام الانذاري كان ناجحا بكل المقاييس رغم الاكراهات وقصر المدة الخاصة
بالتعبئة نظرا لأن القرار جاء ردا على تمرير المخطط المشؤوم بغرفة
المستشارين
- ما حجم تأثير وتأطير التنسيقية للموظفين؟ وهل تعتبرون أنفسكم الصوت الحقيقي للأجراء؟
- هناك
تفاعل وتجاوب كبير للموظفين والموظفات مع نضالات التنسيقية رغم حداثتها
والدليل على ذلك الحضور المتميز الذي عرفه الاعتصام الانذاري. في ظل تخاذل
النقابات وعجزها عن التصدي لمجموعة من القرارات التي استهدفت مكتسبات
الشغيلة تبقى التنسيقية المجال الرحب لتشكيل جبهة المواجهة والمقاومة لهذه
المخططات اللاشعبية اللااجتماعية.
- منذ أن
بدأتم الاحتجاج وأنتم تطالبون بإسقاط الخطة الحكومية، بينما الحكومة ماضية
في طريق إقرارها، ألا تشعرون بأنكم تحركتم متأخرين وأن الوقت داهمكم
بالفعل؟
- بمجرد
اعلان الحكومة عن المخطط التخريبي لأنظمة التقاعد تعالت العديد من الاصوات
المحذرة من كارثية المشروع والرافضة لتطبيقه باعتبارها لا يمت للإصلاح
بصلة. لكن في ظل تعنت الحكومة والتعاطي السلبي للنقابات مع الملف. جاء قرار
تأسيس التنسيقية ولو متأخرا بعض الشيء لكن المهم أن التنسيقية تأسست
وباشرت نضالاتها من اجل اسقاط المخطط.
- هل تعتقدون فعلا الاحتجاجات التي تقومون بها قادرة على إسقاط الخطة الحكومية؟
- ليس
هناك بديل عن الشارع والاحتجاجات. ولو سارت المعركة النضالية في خط تصاعدي
بموازاة مع انخراط كبير للموظفين والموظفات في المحطات النضالية المقبلة
فلن يكون مصير المخطط التخريبي سواء الاسقاط والالغاء.
- منذ
انطلاقكم تطالبون فقط بإسقاط الخطة الحكومية دون تقديم بديل لأزمة صناديق
التقاعد ودون المطالبة بالحوار، ما الذي يجبر الحكومة على الاستماع لكم؟
- من قال
أن التنسيقية لا تتوفر على رؤية لإصلاح صناديق التقاعد. فالتنسيقية أكدت
في بياناتها وبلاغاتها على ان ازمة الصناديق هي ازمة مفتعلة بالنظر لمجموعة
من الحيثيات اهمها عدم اداء الدولة المغربية للمستحقات المتراكمة بذمتها
تجاه الصندوق منذ الاستقلال. كما انها مسؤولة عن عدم فتح تحقيق قضائي في
الاختلالات التي تعرفها هذه الصناديق وإحالة المتورطين فيها الى القضاء
واسترجاع كل سندات الصناديق اضف الى ذلك أن الخبراء يؤكدون ان الكتلة
المالية للصندوق تتجاوز 80 مليار وعائدات فوائدها كفيلة بتغطية العجز
الحاصل بين المداخيل والمصاريف السنوية.
دون أن
ننسى أن الحل الأساسي لهذه الأزمة المفتعلة يكمن في فتح باب التوظيف في وجه
الأطر المعطلة وتوسيع قاعد المنخرطين المساهمين وبالتالي تجاوز هذا العجز
التقني.
- ماذا
تقصدون بأزمة مفتعلة؟ ولماذا تتحمل الحكومة كل هذا الضغط ولماذا باعتقادكم
يغامر حزب العدالة والتنمية بمستقبله السياسي من أجل أزمة مفتعلة؟
-
المقصود بأزمة مفتعلة هو أن الازمة التي يتحدث عنها بنكيران هي ازمة وهمية
لا وجود لها إلا في مخيلة بنكيران. وقد عمد إلى كل الاساليب الملتوية
لتمرير هذا الخطاب المغلوط والمشوه من اجل اقناع الراي العام بضرورة تطبيق
هذا الاصلاح المزعوم بهدف ضمان المصادقة على هذا المخطط التخريبي
بالبرلمان. اما فيما يتعلق بالحكومة وبحزب العدالة والتنمية فالشعب المغربي
باسره يعلم علم اليقين انها لا تملك من القرار والحكم إلا تنفيذ التعليمات
والتوصيات الداخلية والخارجية بما فيها املاءات وتوصيات الصناديق
الامبريالية الاستعمارية.
- ما هي أدلتكم على أن أزمة الصناديق مفتعلة وغير حقيقية؟
- أزمة الصناديق مفتعلة بالنظر لمجموعة من المعطيات:
الحقيبة
المالية للصندوق المغربي للتقاعد تتجاوز 80 مليار فيما يشير الخبراء
المغاربة إلى ان الكتلة المالية قد تصل الى 120 مليار. لكن رغبة الدولة في
الاستمرار والتمادي في استغلال مساهمات منخرطي الصندوق المغربي للتقاعد
بدون وجه حق ورفضها لانتخاب هيئة من الموظفين من اجل السهر على تدبير هذه
المساهمات والانخراطات هو ما جعلها تفكر في تطبيق الثالوث الملعون من أجل
غض الطرف عن هذه الأموال الضخمة التي هي بطبيعة الحال حقوق الموظفين
المساهمين في هذا الصندوق.
أضف إلى
ذلك عدم وفاء الدولة بأداء المستحقات المتراكمة بذمتها تجاه الصندوق منذ
الاستقلال في الفترة السابقة لتاسيس الصندوق المغربي للتقاعد. كما ان
السياسات اللاشعبية المتمثلة في ضرب قطاع الوظيفة العمومية ونهج سياسة
اغلاق باب التوظيف في وجه الشباب والاطر المعطلة ساهمت في تقليص كتلة
الموظفين الناشطين المساهمين في ميزانية الصندوق وعليه فإن الدولة هي من
تتحمل المسؤولية في تخفيض نسبة المداخيل عبر إجراءات تقشفية مملاة من صندوق
النقد الدولي.
دون ان
نغفل مسؤولية الدولة وتساهلها مع المتورطين في سوء التسيير الإداري والمالي
وتماطلها في فتح تحقيق واحالة كل من ثبت تورطه القضاء لتقول العدالة
كلمتها.
- أنتم تنسيقية تتوفر على أجهزة وهياكل ومسؤولين، هل تم انتخاب هذه الأجهزة؟ ومن تمثلون بالضبط؟
- أجهزة التنسيقية تم تشكيلها من خلال جموعات محلية واقليمية وجهوية للموظفين ومن مختلف قطاعات الوظيفة العمومية والجماعات الترابية.
- تؤكدون أن التنسيقية ديمقراطية وتصدر قراراتها عن القواعد، ما هي الآلية التي تعتمدونها في هذا الأمر؟
- قرارات التنسيقية نابعة من قواعدها انطلاقا من تجميع قرارات وخلاصات الجموعات العامة الجهوية للجهات المهيكلة.
- ما دمتم تدعون إلى خطوات بهذا الحجم، دعنا نتحدث عن حجم تأطيركم للشغيلة، ووفق أي تصور تنظيمي وسياسي؟
- كما هو
معلوم لدى كل المهتمين التنسيقية محصورة في الزمان والاهداف ومهمتها تنحصر
في تحقيق المطالب التي انشئت من اجلها، وفي انتظار تحقيق هذه المطالب
فالتنسيقية مطالبة بالتعبئة والتأطير على ارضية التصدي للمخطط التخريبي
لأنظمة التقاعد فقط لا غير.
- قامت
الحكومة فعلا بتمرير الخطة في مجلس النواب، ما هي الخيارات المتاحة أمامكم؟
هل ستحلون التسيقية، هل ببساطة تعلنون حل التنسيقية لأن مبرر وجودها انتهى
أم تواصلون؟ وما هي ضمانات التفاف الموظفين والأجراء ألن يحبطهم هذا
الأمر؟
- نضالات
التنسيقية غير مرتبطة بتمرير الحكومة لمشروعها المشؤوم بالبرلمان. ما
أقدمت عليه الحكومة المحكومة بالنسبة للتنسيقية هو وقود المعركة التي
انطلقت ولن تتوقف إلا بإسقاط المخطط التراجعي.
وخيارات
التنسيقية هي ما تقرره جموعاتها المحلية والاقليمية والجهوية ومجالسها
الوطنية. وانطلاقا من التجارب النضالية للتنسيقيات السابقة فليس هناك من
خيار بديل غير الشارع الذي يعتبر المحدد الوحيد ومن بيده سلطة القرار.
بالنسبة لانخراط الموظفين في معركة اسقاط المخطط التصفوي كل المؤشرات تفيد
بمدى الاحتقان والاستياء والتذمر السائد في صفوف الموظفين من هذه الخطوة
غير المحسوبة، كما انها تحمل في طياتها ضمانات جد ايجابية على استعداد
الشغيلة للمشاركة الفعالة في معركة الموظفين والموظفات والطلبة والمعطلين
وكل شرائح الشعب المغربي.
- ما هي
الآفاق والإمكانات المتاحة لعموم الأجراء والموظفين من أجل وقف السير
الحثيث للحكومة نحو ما تعتبرونه هجوما شرسا على حقوق العمال؟
الافاق
مرتبطة بقوة الطبقة العاملة وبمدى تجاوبها وانخراطها في معاركها قصد تحصين
مكتسباتها. ووعي الطبقة العاملة بخطورة ما يحاك ضدها وانخراطها في التصدي
لهذه المخططات هو الكفيل بإيقاف كل المشاريع التصفوية المملاة من الصناديق
المالية الاستعمارية.
- ما هي رسائلكم للأجراء، للنقابات وللحكومة؟
لجماهير الموظفين
والموظفات مزيدا من روح التعبئة والصمود والنضال لإسقاط كل القوانين
التراجعية المستهدفة لقطاع الوظيفة العمومية بصفة عامة وانظمة التقاعد بصفة
خاصة.
للنقابات
دعوة لمراجعة المواقف السلبية السابقة والاصطفاف الى جانب الطبقة العاملة
وجماهير الموظفين والموظفات ضد كل المخططات التي تحاك ضدها.
للحكومة
ضرورة التراجع الفوري عن المخطط التخريبي جملة وتفصيلا والغاء كل هذه
القوانين التصفوية التراجعية وإلا فالشارع بيننا ولتتحمل مسؤولية ما ستؤول
اليه الاوضاع.
من
وراء التنسيقية الوطنية لإسقاط خطة التقاعد ؟ ما الدافع من تشكيلها وما هي
حقيقة أهدافها؟ ما هو موقفها النقابات وهل جاءت التنسيقية لإنهاء دورها ؟
ما
هو حجم تأطير التنسيقية للموظفين والعمال وما حجم تأثيرها في أوساط
الشغيلة؟ من يسيرها وكيف يجري اختيار مسؤوليها وكيف تتخذ قراراتها؟ وما مدى
ديمقراطيتها واستقلاليتها؟
هل تملك التنسيقية تصورا حول أزمة صناديق التقاعد؟ وما هي الحلول التي تقترحها لذلك؟
هل ستنتهي التنسيقية وتحل نفسها بعد أن تمكنت الحكومة من تمرير خطتها لإصلاح أنظمة التقاعد؟ وأي مستقبل ينتظر المطالبة بإسقاط الخطة؟
هذه
الأسئلة وأخرى تجدون أجوبتها في هذا الحوار الشامل مع الأستاذ رشيد
لبوكوري عضو اللجنة الوطنية للتنسيقية الوطنية لإسقاط خطة التقاعد.
أجرى الحوار: محمد تغروت
- أعلنتم عن تأسيس التنسيقية الوطنية خلال شهر مارس الماضي تزامنا مع احتجاجات الأساتذة المتدربين، هل كانت خطوتكم فقط تأثرا وانبهارا بتجربة الأساتذة المتدربين أم هناك مبررات أخرى؟
- ليس انبهارا بقدر ما هو اقتناع بقدرة التنسيقيات على التصدي للملفات الصعبة والساخنة والتي عجزت النقابات عن الدفاع عنها.
- إذن يمكن القول أن الدافع وراء تشكيل تنسيقية وطنية من أجل إسقاط خطة الحكومة، والهدف منه هو تحييد النقابات؟
- الدافع
وراء تشكيل التنسيقية هو التصدي للمخطط التصفوي التخريبي الذي يستهدف
الاجهاز على انظمة التقاعد والمعاشات المهنية. وليس الهدف منه تحييد
النقابات ولا تعويضها ولكن الهدف هو تحريك الفعل النضالي في الشارع بغاية
تشكيل جبهة قوية قادرة على التصدي لهذه القوانين التراجعية.
- ما هو موقفكم من النقابات ومن أدائها في ملف التقاعد؟
-
النقابات هي مؤسسات قائمة الذات وهي ضرورة حتمية للدفاع على مصالح الطبقة
العاملة. لكنها في علاقة بملف التقاعد لم تقم بالدور المنوط بها ولم تكن في
مستوى انتظارات الموظفين والموظفات.
- هل تعتبرون أنفسكم بديلا عن النقابات؟ ثم ألا تعتقدون أنكم تسهمون في إضعاف العمل النقابي؟
-
التنسيقيات بمختلف فئاتها لم تكن يوما بديلا عن النقابات بل هي اطارات
مرحلية في الاهداف والزمن تنحل بمجرد تحقيق مطالبها. التنسيقية بقيامها
بالدور النضالي توجه رسائل عديدة لكل الاطراف بما فيها النقابات من اجل
التفكير في اليات لتجاوز ازمة العمل النقابي.
- خلال السنوات الأخيرة بات ملحوظا تشكيل تنسيقيات فئوية للدفاع عن مطالب شرائح معينة من الموظفين، ألا تعتقدون أن ذلك إنهاء لدور النقابات؟
- لو
تحملت النقابات مسؤوليتها وتعاطت بالشكل الايجابي مع مختلف الملفات
المطروحة لما كان هناك ظهور لإطارات التنسيقية. فوجود التنسيقية مرتبط
بمطالبها وبمجرد تحقيقها تنحل هذه التنسيقيات.
- يوجد ضمن أجهزة التنسيقية أعضاء هم في نفس الوقت مسؤولون نقابيون دون الحديث عن درجة المسؤولية، لماذا لم تحاولوا التأثير من داخل النقابات لكي تستثمروا قوتها التنظيمية والسياسية؟
- للأسف
كل المركزيات النقابية المغربية تعاني ازمة الديمقراطية الداخلية وتسييد
منطق البيروقراطية مما يصعب معه التأثير في القرارات المصيرية والملفات
الملحة.
- ما هو تفسيركم لتمرير المشروع بغرفة المستشارين ومواقف النقابات خلال جلسة التصويت؟
- ملف
اصلاح منظومة التقاعد هو شان عام تتدخل فيه مجموعة من الاطراف ويهم شريحة
واسعة من الموظفين والموظفات. لذلك فليس من المنطق السليم والمعقول ان
تستفرد به الحكومة لتمريره بالبرلمان دون الرجوع للموظفين والموظفات
وإشراكهم عبر استفتاء عام واستقراء لآرائهم مادام الامر يكتسي طابع الخطورة
والمصيرية.
- دعوتم كتنسيقية لمسيرة يوم الأحد 24 يوليوز من أجل إسقاط خطة التقاعد، ما هي توقعاتكم لحجم المشاركة؟
- كل المعطيات والمؤشرات توحي بمشاركة واسعة ووازنة لجماهير الموظفين والموظفات ومن المتوقع ان تشهد شوارع الرباط مسيرة للتاريخ.
- ما هو تقييمكم لخطوة الاعتصام أمام البرلمان والخطوات اللاحقة على المستويات المحلية والجهوية؟
-
الاعتصام الانذاري كان ناجحا بكل المقاييس رغم الاكراهات وقصر المدة الخاصة
بالتعبئة نظرا لأن القرار جاء ردا على تمرير المخطط المشؤوم بغرفة
المستشارين
- ما حجم تأثير وتأطير التنسيقية للموظفين؟ وهل تعتبرون أنفسكم الصوت الحقيقي للأجراء؟
- هناك
تفاعل وتجاوب كبير للموظفين والموظفات مع نضالات التنسيقية رغم حداثتها
والدليل على ذلك الحضور المتميز الذي عرفه الاعتصام الانذاري. في ظل تخاذل
النقابات وعجزها عن التصدي لمجموعة من القرارات التي استهدفت مكتسبات
الشغيلة تبقى التنسيقية المجال الرحب لتشكيل جبهة المواجهة والمقاومة لهذه
المخططات اللاشعبية اللااجتماعية.
- منذ أن بدأتم الاحتجاج وأنتم تطالبون بإسقاط الخطة الحكومية، بينما الحكومة ماضية في طريق إقرارها، ألا تشعرون بأنكم تحركتم متأخرين وأن الوقت داهمكم بالفعل؟
- بمجرد
اعلان الحكومة عن المخطط التخريبي لأنظمة التقاعد تعالت العديد من الاصوات
المحذرة من كارثية المشروع والرافضة لتطبيقه باعتبارها لا يمت للإصلاح
بصلة. لكن في ظل تعنت الحكومة والتعاطي السلبي للنقابات مع الملف. جاء قرار
تأسيس التنسيقية ولو متأخرا بعض الشيء لكن المهم أن التنسيقية تأسست
وباشرت نضالاتها من اجل اسقاط المخطط.
- هل تعتقدون فعلا الاحتجاجات التي تقومون بها قادرة على إسقاط الخطة الحكومية؟
- ليس
هناك بديل عن الشارع والاحتجاجات. ولو سارت المعركة النضالية في خط تصاعدي
بموازاة مع انخراط كبير للموظفين والموظفات في المحطات النضالية المقبلة
فلن يكون مصير المخطط التخريبي سواء الاسقاط والالغاء.
- منذ انطلاقكم تطالبون فقط بإسقاط الخطة الحكومية دون تقديم بديل لأزمة صناديق التقاعد ودون المطالبة بالحوار، ما الذي يجبر الحكومة على الاستماع لكم؟
- من قال
أن التنسيقية لا تتوفر على رؤية لإصلاح صناديق التقاعد. فالتنسيقية أكدت
في بياناتها وبلاغاتها على ان ازمة الصناديق هي ازمة مفتعلة بالنظر لمجموعة
من الحيثيات اهمها عدم اداء الدولة المغربية للمستحقات المتراكمة بذمتها
تجاه الصندوق منذ الاستقلال. كما انها مسؤولة عن عدم فتح تحقيق قضائي في
الاختلالات التي تعرفها هذه الصناديق وإحالة المتورطين فيها الى القضاء
واسترجاع كل سندات الصناديق اضف الى ذلك أن الخبراء يؤكدون ان الكتلة
المالية للصندوق تتجاوز 80 مليار وعائدات فوائدها كفيلة بتغطية العجز
الحاصل بين المداخيل والمصاريف السنوية.
دون أن
ننسى أن الحل الأساسي لهذه الأزمة المفتعلة يكمن في فتح باب التوظيف في وجه
الأطر المعطلة وتوسيع قاعد المنخرطين المساهمين وبالتالي تجاوز هذا العجز
التقني.
- ماذا تقصدون بأزمة مفتعلة؟ ولماذا تتحمل الحكومة كل هذا الضغط ولماذا باعتقادكم يغامر حزب العدالة والتنمية بمستقبله السياسي من أجل أزمة مفتعلة؟
-
المقصود بأزمة مفتعلة هو أن الازمة التي يتحدث عنها بنكيران هي ازمة وهمية
لا وجود لها إلا في مخيلة بنكيران. وقد عمد إلى كل الاساليب الملتوية
لتمرير هذا الخطاب المغلوط والمشوه من اجل اقناع الراي العام بضرورة تطبيق
هذا الاصلاح المزعوم بهدف ضمان المصادقة على هذا المخطط التخريبي
بالبرلمان. اما فيما يتعلق بالحكومة وبحزب العدالة والتنمية فالشعب المغربي
باسره يعلم علم اليقين انها لا تملك من القرار والحكم إلا تنفيذ التعليمات
والتوصيات الداخلية والخارجية بما فيها املاءات وتوصيات الصناديق
الامبريالية الاستعمارية.
- ما هي أدلتكم على أن أزمة الصناديق مفتعلة وغير حقيقية؟
- أزمة الصناديق مفتعلة بالنظر لمجموعة من المعطيات:
الحقيبة
المالية للصندوق المغربي للتقاعد تتجاوز 80 مليار فيما يشير الخبراء
المغاربة إلى ان الكتلة المالية قد تصل الى 120 مليار. لكن رغبة الدولة في
الاستمرار والتمادي في استغلال مساهمات منخرطي الصندوق المغربي للتقاعد
بدون وجه حق ورفضها لانتخاب هيئة من الموظفين من اجل السهر على تدبير هذه
المساهمات والانخراطات هو ما جعلها تفكر في تطبيق الثالوث الملعون من أجل
غض الطرف عن هذه الأموال الضخمة التي هي بطبيعة الحال حقوق الموظفين
المساهمين في هذا الصندوق.
أضف إلى
ذلك عدم وفاء الدولة بأداء المستحقات المتراكمة بذمتها تجاه الصندوق منذ
الاستقلال في الفترة السابقة لتاسيس الصندوق المغربي للتقاعد. كما ان
السياسات اللاشعبية المتمثلة في ضرب قطاع الوظيفة العمومية ونهج سياسة
اغلاق باب التوظيف في وجه الشباب والاطر المعطلة ساهمت في تقليص كتلة
الموظفين الناشطين المساهمين في ميزانية الصندوق وعليه فإن الدولة هي من
تتحمل المسؤولية في تخفيض نسبة المداخيل عبر إجراءات تقشفية مملاة من صندوق
النقد الدولي.
دون ان
نغفل مسؤولية الدولة وتساهلها مع المتورطين في سوء التسيير الإداري والمالي
وتماطلها في فتح تحقيق واحالة كل من ثبت تورطه القضاء لتقول العدالة
كلمتها.
- أنتم تنسيقية تتوفر على أجهزة وهياكل ومسؤولين، هل تم انتخاب هذه الأجهزة؟ ومن تمثلون بالضبط؟
- أجهزة التنسيقية تم تشكيلها من خلال جموعات محلية واقليمية وجهوية للموظفين ومن مختلف قطاعات الوظيفة العمومية والجماعات الترابية.
- تؤكدون أن التنسيقية ديمقراطية وتصدر قراراتها عن القواعد، ما هي الآلية التي تعتمدونها في هذا الأمر؟
- قرارات التنسيقية نابعة من قواعدها انطلاقا من تجميع قرارات وخلاصات الجموعات العامة الجهوية للجهات المهيكلة.
- ما دمتم تدعون إلى خطوات بهذا الحجم، دعنا نتحدث عن حجم تأطيركم للشغيلة، ووفق أي تصور تنظيمي وسياسي؟
- كما هو
معلوم لدى كل المهتمين التنسيقية محصورة في الزمان والاهداف ومهمتها تنحصر
في تحقيق المطالب التي انشئت من اجلها، وفي انتظار تحقيق هذه المطالب
فالتنسيقية مطالبة بالتعبئة والتأطير على ارضية التصدي للمخطط التخريبي
لأنظمة التقاعد فقط لا غير.
- قامت الحكومة فعلا بتمرير الخطة في مجلس النواب، ما هي الخيارات المتاحة أمامكم؟ هل ستحلون التسيقية، هل ببساطة تعلنون حل التنسيقية لأن مبرر وجودها انتهى أم تواصلون؟ وما هي ضمانات التفاف الموظفين والأجراء ألن يحبطهم هذا الأمر؟
- نضالات
التنسيقية غير مرتبطة بتمرير الحكومة لمشروعها المشؤوم بالبرلمان. ما
أقدمت عليه الحكومة المحكومة بالنسبة للتنسيقية هو وقود المعركة التي
انطلقت ولن تتوقف إلا بإسقاط المخطط التراجعي.
وخيارات
التنسيقية هي ما تقرره جموعاتها المحلية والاقليمية والجهوية ومجالسها
الوطنية. وانطلاقا من التجارب النضالية للتنسيقيات السابقة فليس هناك من
خيار بديل غير الشارع الذي يعتبر المحدد الوحيد ومن بيده سلطة القرار.
بالنسبة لانخراط الموظفين في معركة اسقاط المخطط التصفوي كل المؤشرات تفيد
بمدى الاحتقان والاستياء والتذمر السائد في صفوف الموظفين من هذه الخطوة
غير المحسوبة، كما انها تحمل في طياتها ضمانات جد ايجابية على استعداد
الشغيلة للمشاركة الفعالة في معركة الموظفين والموظفات والطلبة والمعطلين
وكل شرائح الشعب المغربي.
- ما هي الآفاق والإمكانات المتاحة لعموم الأجراء والموظفين من أجل وقف السير الحثيث للحكومة نحو ما تعتبرونه هجوما شرسا على حقوق العمال؟
الافاق
مرتبطة بقوة الطبقة العاملة وبمدى تجاوبها وانخراطها في معاركها قصد تحصين
مكتسباتها. ووعي الطبقة العاملة بخطورة ما يحاك ضدها وانخراطها في التصدي
لهذه المخططات هو الكفيل بإيقاف كل المشاريع التصفوية المملاة من الصناديق
المالية الاستعمارية.
- ما هي رسائلكم للأجراء، للنقابات وللحكومة؟
لجماهير الموظفين
والموظفات مزيدا من روح التعبئة والصمود والنضال لإسقاط كل القوانين
التراجعية المستهدفة لقطاع الوظيفة العمومية بصفة عامة وانظمة التقاعد بصفة
خاصة.
للنقابات
دعوة لمراجعة المواقف السلبية السابقة والاصطفاف الى جانب الطبقة العاملة
وجماهير الموظفين والموظفات ضد كل المخططات التي تحاك ضدها.
للحكومة
ضرورة التراجع الفوري عن المخطط التخريبي جملة وتفصيلا والغاء كل هذه
القوانين التصفوية التراجعية وإلا فالشارع بيننا ولتتحمل مسؤولية ما ستؤول
اليه الاوضاع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق