عاجل…عامل فوسفاطي يُضْرِمُ النار في جسده بخريبكة
نُقِلَ قبل قليل أحد عمال الوساطة الفوسفاطيين “طارق ب” يبلغ من العمر 23، على عجل نحو قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي بخريبكة، بعدما أضرم في جسده النار أمام الإدارة المحلية للمجمع الشريف بالمدينة، مطالبا بإعادته لعمله بعد توقيف دام ما يزيد عن أربعة أشهر.
وقال مصدر من السلطة المحلية إن العامل صَبَّ على جسده البنزين وأضرم النار، إلا أن زملاءه تدخلوا في الوقت المناسب وأنقذوه من الاحتراق، حيث لم تلتهم النار إلا ملابسه.
وأضاف ذات المصدر أن العامل نقل للمستشفى على متن سيارة إسعاف لتلقي العلاجات اللازمة.

من وحي الأحداث
ردحذفالتيتي الحبيب
بمدينة خريبكة أقدم عامل على محاولة انتحار أمام إدارة المكتب الشريف للفوسفات، وذلك بإضرام النار في نفسه احتجاجا على عدم ادماجه في صفوف العمال الفوسفاتيين.
وقع الحادث يوم 23/02/2016 اي عشية الإضراب الوطني العام الذي دعت له خمس نقابات. هذا الحدث ليس بحدث عابر ولا يمكن التعامل معه باستخفاف او اعتباره ترجيع صدى لما وقع مع البوعزيزي في تونس أو مع العشرات من الحالات التي عرفها المغرب منذ 2011.
ليس حدثا عاديا لأن الضحية ينتمي للطبقة العاملة ذات التقاليد العريقة في الاشكال النضالية الطويلة النفس . لكنه وقع، وهو الأمر الذي يستوجب منا الوقوف عنده مليا لفهم خلفياته ودوافع حدوثه. لا يقدم على الانتحار إلا شخص فقد الامل في الحياة وسدت في وجهه كل الأبواب، شخص تمكن منه اليأس، حتى بات ينظر لمصيره بشكل فردي معزول عن باقي رفاق دربه. لذلك تكون محاولة الانتحار هذه مؤشر مقلق عن الوضعية التي اصبحت عليها طبقتنا العاملة وخاصة في مدينة الفوسفات.فلمن ترجع مسؤولية عما لحق الطبقة العاملة المغربية من ظلم وعسف وحكرة؟
عند الجواب، سنجد المسؤولية مشتركة بين عدة اطراف على رأسها دولة الكتلة الطبقية السائدة، لأنها بإهمالها مطالب العمال سهلت وساعدت مختلف أنواع الباطرونا سواء كقطاع خاص او شبه عمومي او عمومي على ظلم واستغلال العمال وحرمانهم من ابسط حقوقهم ومن بينها ضمان شغلهم وحمايته. كما تعود المسؤولية إلى النقابات التي اصبحت عبارة عن دكاكين يهمها اقتسام الريع وخدمة مصالح بعض بيادقها، وتخلت عن مصالح العمال.كما انها مسؤولية بعض الأحزاب السياسية التي تدعي الدفاع عن الطبقة العاملة لكنها في الحقيقية لا ترى فيها إلا اصوات توظف في الحملات الانتخابية. وهي ايضا من مسؤولية اليسار الماركسي الذي لا زال لم يؤهل نفسه بما يكفي من الجدية والحزم للارتباط بهذه الطبقة، ويعمل على بناء حزبها المستقل لأنه هو الوحيد المؤهل لفرض صوت العمال وتنظيم معاركهم الجماعية وقيادتهم للانتصار وزرع روح الصمود والأمل بل هو القادر على جعل الطبقة العاملة رائدة التغيير الحقيقي ببلادنا وتبوؤها لطليعة النضال وقيادة باقي الطبقات الشعبية ذات المصلحة في التغيير.
يجب ان ننتبه لمحاولة هذا العامل للانتحار، واعتبارها دق ناقوس الخطر ببلادنا. وهي ايضا دعوة لمراجعة لائحة المسؤوليات تجاه هذه الطبقة وفضح كل إخلال بتلك المسؤوليات لأنه جريمة سياسية في حق مستقبل المغرب.
كما يجب علينا نحن الشيوعيين ان نقول بصوت واحد وبحزم: الطبقة العاملة لا تنتحر، إنها تقود الصراع الطبقي وتنتصر.
التيتي الحبيب