السبت، 30 يناير 2016

مشروع قانون الإضراب وجهة نظر .

تستعد الدولة لتمرير مشروع قانون الإضراب وهذا هو مشروع قانون الخامس ،المشروع الذي يتضمن 40 مادة مع ديباجة تعرفية بحق الإضراب على أنه دفاع عن المصالح المادية والمعنوية للأجراء في القطاعين العام والخاص.
دراسة مركزة ومعمقة للمشروع في مواده ،ستخرج بخلاصة واحدة هي حجم العراقيل القانونية والمساطر الإدارية التي يجب الإلتزام بها في حالة القيام بإضراب سواء في القطاع العام والخاص ،ومن بينها أجل الإخطار المحدد في عشرة أيام للسلطة الحكومية وللمشغل ولمفتشية الشغل مرفوق بلجنة الإضراب والملف المطلبي،وكذا اللجوء إلى إلى المفاوضات القبلية وقنوات الحوار قبل تنفيذ الإضراب، أضف إلى ذلك فرض عدم توقف العمل الكلي ،و جملة أخرى من الإجراءات التي تؤكد بالملموس تكبيلا لحرية الإضراب بما أنها هي روح الإضراب التي تجسد إرادة الطبقة العاملة والشغيلة في الدفاع عن مصالحها المادية والمعنوية.
بالرجوع إلى المواثيق الدولية التي تسمو على التشريعات والقوانين المحلية يتبين أن الدولة المغربية لم تصادق بعد على الإتفاقية 87 لمنظمة العمل الدولية التي تحمي الحريات النقابية رغم أنها وردت في إتفاق 26 أبريل 2011 الموقع مع المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية ،كما أنها لازالت تحتفظ بالفصل 288 من القانون الجنائي الذي بموجبه يتم الزج بالمناضلين النقابيين في السجون ،هنا لابد من طرح سؤال ،إذا افترضنا أن الدولة لديه حسن نية في تقنين الإضراب؟ وربطته بالحوار والتفاوض المسبق قبل تنفيذه ،فلماذا لا تلتزم بتنفيذ ما وقعت عليه مع الإطارات النقابية الممثلة ،لماذا لا تنفذ اتفاقيات الشغل الجماعية التي تتحاور فيها مع المضربين عن العمل ،لماذا لا تلتزم بما وقعت عليه في العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية أو الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ولماذا تتحفظ على التوقيع على البرتوكولين الاختياريين لنفس العهدين ،لماذا لاتنفذ الأحكام القضائية لصالح العمال مطاحن الساحل نموذجا ،لماذا لا تفرض على الباطرونا التصريح بالعمال لدى صناديق الضمان الإجتماعي والتمييز بين الحد الأدنى للأجر بين القطاع الفلاحي والصناعي.
إن الدولة اليوم تحاول عن طريق مشروع قانون الإضراب الجديد ضرب مزيد من الحصار على الطبقة العاملة، لأن هذه الأخيرة لا تمتلك إلا الإضراب كوسيلة للدفاع عن مكتسباتها وحقوقها ،وكل هذه المساطر المعقدة ما هي إلا بداية لضرب حق المقاومة الشعبية الذي ما فتئت تتصاعد بفعل السياسات النيوليبرالية التي تطبق الدولة لإرضاء مؤسسات الدوائر الإمبريالية المالية .
في مشروع القانون الجديد الذي يؤكد فيه المشرع على عدم قانونية الإضراب خارج الثمتلية النقابية مما يعني بالبث والمطلق تجريم إضرابات الفئوية والتي أصبحت تشكل قوة إحتجاجية على عكس النقابات المهنية التي لا تظم هذه الفئات أو أن هذه الأخيرة لا تثق فيها والنماذج عديدة آخرها تنسيقية الطلبة الأطباء والأساتذة المتدربين وكذا تنسيقيات الدفاع عن الأرض والماء والخدمات العمومية.
لاشك أن كل الديمقراطيين والتقدميين وحلفاء الطبقة العاملة والنقابيين المكافحين ومنظمات حقوق الإنسان الديمقراطية عليها أن تفتح نقاشا جادا ومسؤولا وتترافع بمذكرات إلى الدولة فيما يخص هذا المشروع مستلهمة روح القانون الذي يجب أن يكون في صف المساواة والعدالة الإجتماعية و على الطبقة العاملة أن تتحد ضد ما يحاك ضددها سواء من أعدائها أو حلفائها الانتهازيين.
عبد الله أيت سي.
 مشروع قانون الإضراب وجهة نظر .
بتاريخ 30 يناير, 2016

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق