الاثنين، 23 يناير 2017

عمال المغربية للصلب عام مضى وعام أتى وتستمر المقاومة/ مصطفى بن سليمان

‏‏‎
مقالي بخصوص قضية عمال مغرب ستيل
منشور بجريدة النهج الديمقراطي
عمال المغربية للصلب عام مضى وعام أتى وتستمر المقاومة
العمال تلك القوة الضاربة ، هؤلاء المنتجون المبدعون كما سماهم المدافع الأول عنهم " كارل ماركس " العمال هؤلاء الذين يكدون ويجتهدون ويعملون صباح مساء وكلما عملوا أكثر كلما ازدادوا فقرا وبؤسا وفي المقابل ازداد الرأسمالي غنى وثراء فاحشا .
كانت البداية عندما طالب العمال ببعض الحقوق من شأنها أن تضعهم بمراتب الآدميين لكن جشع الرأسمالي ورغبته الجامحة في مراكمة المزيد من الثروات ولوعلى حساب العمال رفض المطالب وفي المقابل تشبث العمال بمطالبهم تنظموا في مكتب نقابي فزاد غيظ الرأسمالي وقام بطردهم بكل بساطة طردا جماعيا .
نحن بصدد الحديث عن عمال المغربية للصلب معركة يخوضها هؤلاء العمال عنوانها البارز الصمود \ المقاومة \ الاستمرارية .
من المسؤول عن تشريد 630 عامل وإذا افترضنا أن كل عامل مسؤول عن إعالة أسرة مكونة من 4 أفراد يكون المجموع 2520 فردا علما أن بينهم من يعيل أسرة مكونة من عدد أكبر من الذي افترضناه ، فمن المسؤول عن تشريد تلك الأسر وتفكيكها ؟؟
من المتواطئ مع الرأسمال وساعد على ارتكاب هذه الجريمة التي تعادل الجرائم ضد الانسانية ؟؟
ما العمل أو ما المطلوب وما هو الشيئ الذي لم يدركه العمال ؟
لابد من سرد بعض من معاناة هؤلاء العمال ال 630 عاملا من خيرة أبناء الشعب المغربي وجلهم شباب ، منهم مثلا من انتزعت منه البنوك منزله الذي يقطنه بعد عجزه عن تسديد الواجب المالي الشهري " الكمبيالة " وحكم عليه بالإفراغ بمقرر قضائي صدر ضده ومنهم من قام بترحيل عائلته إلى البادية لتسكن مع عائلة زوجته أو والديه بعد عجزه عن تسديد فاتورة الكراء الخاصة بالمسكن ، ومنهم من اضطر لتوقيف أبنائه عن متابعة الدراسة بعد عجزه عن تسديد فواتير المدارس الخاصة ، منهم باع أثاث منزله بعد عجزه عن توفير دواء لابنه أو لأمه او لزوجته أو لأحد أفراد عائلته الذي كان يتحمل مصاريف علاجه ، بل منهم من طالبت زوجته بتطليقه منها لعدم تمكنه من تحمل أعباء المصاريف بعد طرده من العمل ، منهم من حرم أطفاله بفرحة وهدايا الأعياد والمناسبات التي دأب على إدخال بعض البهجة والسرور على أطفاله خلال حلولها هذه فقط بعض من معاناة هؤلاء العمال التي ستبدو للقارئ أنها معاناة عادية ومشاكل مألوفة ولكن فقط العمال وحدهم يدركون مرارتها واي وقع لها على نفوسهم ونفوس عائلاتهم وطبعا أصحاب رابطات العنق والعطور الباريسية لن يشعروا بها كما لن يشعر بهام مرددو الجمل الثورية وهواة النضال الفيسبوكي . بل لن يمتلكوا القدرة على الحديث مع العمال وحسن الاصغاء والتجاوب والإجابة عن همومهم لأنهم لم يخبروا هذه المأساة ولم يشاهدوها تتجسد دموعا بأعين عمال ذنبهم الوحيد جراتهم وشجاعتهم على قول لا للإستغلال الفاحش .
من المسؤول عن تفكيك أسر بكاملها وتشريدها ؟
لقد خاض العمال معركة بطولية بدون كلل ولا ملل ومازالت أطوارها مستمرة في ظل صمت وحصار رهيبين وعبر هذه المعركة فهم العمال مجمل قواعد اللعب بهذه البلاد فهموا واستوعبوا أنهم محكومون بعصابات مافيوزية تفترس ما لذ لها وطاب بدون حسيب ولا رقيب واستوعبوا جيدا أن الدولة بأجهزتها ومؤسساتها هي المسؤولة الأولى عن تشريدهم في الوقت الذي كانوا يظنون فيه أن الدولة تحمي مواطنيها تطبيقا لشعاراتها الطنانة بل كانوا ينتظرون أن تتدخل الدولة وتحمي مصالح العمال وتنتصر للحق وتحاسب وتعاقب من خرق قانونها الذي تعتبره فوق الجميع ولكن هيهات فالدولة وقفت موقف المتفرج حينا ومحايدا حينا آخر والقامع لهم أحيانا كثيرة فكم من مرة تدخلت جحافل القمع لتكسير أذرعهم وظهورهم واعتقال بعضهم الآخر وهدم مخيمهم المنتصب أمام الشركة ، لما استنجد هؤلاء العمال برئيس الحكومة الشكلي كان جوابه " لا تتحدث معي يا ولدي بلسان النقابة واذهبوا عند السيد السقاط واستنجدوه فإنني متأكد بأنه رجل طيب ولن يرد لكم طلب " تدخلت الدولة إذن لصالح الرأسمال وسخرت أجهزتها لحماية الباطرون بل وغضت الطرف عن الخروقات السافرة للقانون الذي ينظم العلاقة بين العامل والمشغل ولعل العمال أدركوا أن شعار " المغاربة سواسية أمام القانون " مجرد كلام بسوق الكلام المخزني ، لقد علم وخبر العمال أن الدولة ليست لحمايتهم كما تدعي وأن مؤسساتها الشكلية منها والفعلية كذلك مجرد آليات للسهر على مصالح البرجوازية وأعداء الطبقة العاملة ، وبالتالي عمال مغرب ستيل اليوم يدركون أن الرأسمال عدوهم الأول وهذا الرأسمال هو المسيطر على جهاز الدولة .
أبرز خلاصة استخلاصها هؤلاء العمال هي : المخزن الحامي الأكبر لمصالح الرأسمال ويتدخل لتطبيق القانون فقط عندما يتعلق بالدفاع عن مصالحه ومصالح الرأسمال سواء كان داخليا أو خارجيا . والحديث عن سواسية المغاربة أمام القانون مجرد لغط تلفزي وحبر على الورق واستوعبوا أن المؤسسات محليا ووطنيا مجرد مؤسسات شكلية إن لم تكن في الغالب لحماية مصالح الرأسمال .
ومادام الحديث عن المسؤولية فكذلك النقابات تتحمل جزء ا وافرامن المسؤولية وخاصة نقابة الإتحاد المغربي للشغل التي ينتمي لها هؤلاء العمال فقد لعبت البيروقراطية المسيطرة على أجهزة النقابة دور الكابح للطاقة النضالية التي يهم العمال على تفجيرها بعدما أدركوا أن لا شيئ سيخسرونه سوى الأغلال ، قامت بترك العمال يواجهون مصيرهم وعدوهم الطبقي لوحدهم بدون تكوين وبدون توجيه وبتحييدهم وعزلهم عن باقي القطاعات المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل واكتفت البيروقراطية بتوجيه بعض المراسلات للمسؤولين ولغة الإستجداء وحسر المهمة الملقاة على عاتقها في عقد بعض الإجتماعات وطرح بعض الأسئلة حول الإشكال بغرفة المستشارين ، في حين كان عليها أن تحشد دعما قطاعيا محليا وجهويا ثم وطنيا وصولا لإحراج الدولة على المستوى الدولي وخوض إضرابات قطاعية تضامنية مع عمال مغرب ستيل وتجسيد التضامن ميدانيا ولف النقابات الأخرى لمواجهة هذا النزيف الخطير لكن البيروقراطية استمرت في لعب دور الذي لم يستطع المخزن أن يلعبه عبر عزلهم وإطالة زمن المعركة بنفس الخطوات النضالية الفردية بدون توجيه وتأطير وتقديم بعض الوعود بين الحين والآخر والمراهنة على عامل الزمن من أجل أن يستنفذ العمال تلك الطاقة والتصميم على المواصلة فكلما طال أمد المعارك إلا ووجد الياس والإحباط طريقه للنفوس.
أبرز خلاصة استنتجها العمال من العمل النقابي :
استخلص العمال أن البيت الذي يحتمون به يعج بالخونة ، واكتشف العمال أن سقف البيت الذي من المفروض أن يحميهم نخرت أعمدته دابة الأرض البيروقراطية النقابية ، إستخلص العمال أن خطوطهم الدفاعية الأولى ضد عدوهم الطبقي مخترقة من طرف المتواطئين مع العدو نفسه ، وأصبح العمال يدركون أن انتصارهم يبدأ من داخل البيت النقابي باتجاه الخارج فلا نصر لجيش قادته خونة .
جزء من المسؤلية ملقى كذلك على القوى الحية المناضلة الضعيفة والمشتتة وانشغالها بصراعات هامشية عوض التوحد والإلتفاف حول الطبقة العاملة صانعة التاريخ ومساعدتها في معركتها ضد عدوها وعدو هذه القوى كذلك بعض تلك الاحزاب والنقابات والجمعيات وجهت له دعوة من المكتب النقابي للعمال ومن طرف لجنة الدعم والتضامن معهم لكن دون الإستجابة للدعوات المتكررة وكأن الأمر لا يعنيها يعتبر النهج الديمقراطي والجمعية المغربية لحقوق الانسان الإطاران الوحيدان اللذان ساندا وتضامنا ومازالا بل كان النهج الديمقراطي وراء إعطاء الملف نوع من الإشعاع على المستوى الوطني في إعلامه الخاص وبعض الإشعاع على المستوى الدولي ، فنال النهج الديمقراطي ومناضليه نصيبهم من القمع الذي تعرض له العمال وحاول المخزن تشويه صورته في نظر العمال فزاد ذلك العمال تشبثا بمواقف النهج الديمقراطي وزاد ذلك النهج الديمقراطي إشعاعا وسطهم وكذلك كانت معركتهم فرصة لمناضلي النهج الديمقراطي للإحتكاك الميداني مع الطبقة العاملة والتي تعتبر الطبقة التي يدافع عنها ويعبر عنها النهج الديمقراطي .
يدشن عمال الغربية للصلب عامهم الثاني في الإضراب البطولي والأشكال النضالية بنفس نضالي جديد وكلهم عزم في مواصلة المعركة ومواصلة الطريق على جدار المخزن الذي يتقن هو الأخر فن التجاهل والقمع والحصار وأمام هذا الوضع لابد من وضع قضية عمال مغرب ستيل تحت المجهر فإنه يتعين على العمال قبل كل شيئ رص صفوفهم وبث روح الحماسة في النفوس التي تسرب إليها اليأس هذا من جهة من جهة أخرى يجب عليهم أن يدركوا أن الطبقة العاملة يستحيل أن تنتصر أو تحقق ولو مطلبا واحدا وهي ضعيفة ومشتتة ومنقسمة وأن قوتها في وحدة صفها ضد عدوها الذي يملك ترسانة عملاقة تحت تصرفه ، من هنا وانطلاقا من هذا المعطى فإن العمال الذين يشتغلون داخل المصنع وعبرهم تستطيع آلة الإنتاج أن تدور تصبح مصالح الباطرون بعيدة عن أي ضرر لهذا فإن فوحدة العمال المضربين مع العمال المشتغلين أمر لا بد منه وحتما لابد من أن العمال المشتغلون يتعرضون لأبشع أنواع الإستغلال والمعاملة الحاطة بكرامتهم وعلى العمال المضربين أن يشتغلوا على هذه التناقضات ويوجهوها في طريق بناء عمل وحدوي في اتجاه يخدم مصالح العمال والتنسيق بينهم وبناء ملف مطلبي موحد بينهم وفور أن يدرك العمال المضربون والغير المضربين أهمية وحدتهم ضد عدوهم المشترك ستكون بمثابة الضربة القاضية للباطرون الذي يستغل هذا الإنقسام والصراع ، وأعتقد أن المدخل الأول لهذا العمل الوحدوي يبدأ من خلال التوقف عن تبادل الشتائم والكلام النابي سوء في وسائل التواصل الاجتماعي أو خلال التواصل المباشر ولابد من الإشارة غلى أن استمرار الوضع كما هو عليه يخدم الباطرون بالدرجة الأولى ، كذلك تجدر الإشارة إلى أن الصراع يجب أن يخاض كذلك على الواجهة القانونية عبر رفع دعوى قضائية بجميع المتورطين في تشريد العمال وقمعهم ولابد من فتح هذه الجبهة حتى على المستوى الدولي عبر رفع دعوة قضائية بالدولة المغربية لعدم تطبيقها المساطير الواردة بمدونة الشغل على علاتها.لابد كذلك انه على العمال أن يتحرروا من القيود والفرامل التي تضعها عليهم البيروقراطية النقابية ولابد لهم من خوض أشكال نضالية أكثر تصعيدية ولابد لهم من الارتباط بمختلف المعارك العمالية التي تنفجر بالدار البيضاء والمدن المحيطة بها بل لابد لهم من الارتباط مع الحركات الإحتجاجية التي تظهر بين الفينة والأخرى لأن لاشئ سيميل ميزان القوى لصالحهم غير إحداث المزيد من الضغط والمزيد من الضجيج حتى لا ينام المخزن وبرجوازيته على أجسادهم، وفي الأخير يجب أن يدرك العمال أن لا بديل عن العمل السياسي ولا مناص من خوض الصراع السياسي بالموازاة مع الصراع النقابي وانطلاقا من هذه المعركة البطولية لعمال مغرب ستيل وغيرهم ومن العمال والمعارك العمالية بمختلف القطاعات والتي ينخرط النهج الديمقراطي جنبا إلى جنب مع الطبقة العاملة في صراعها مع الرأسمال الداخلي والأجنبي والنظام المخزني الحامي لمصالح الرأسمال فإن النهج الديمقراطي يسعى لبناء حزب الطبقة العاملة السبيل الوحيد للقضاء على المخزن
والسبيل الوحيد لانعتاق الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء وعموم الكادحين من نير الإستغلال والإضطهاد.
مصطفى بن سليمان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق